سعيد حوي
1474
الأساس في التفسير
فصل : في الصابئين : رأينا أثناء تفسير سورة البقرة أن المفسرين مختلفون في المراد بالصابئين هل المراد بذلك كل من صبأ عن دينه المنحرف إلى الحق ؟ أو المراد بهم طائفة بعينها نرى بقاياها في العراق ؟ ، وعلى القول الثاني فإننا ننقل هاهنا كلاما للآلوسي لا نعتبره تحقيقا بل نعتبره سردا لأقوال ، فلعلّ تحقيقا ما يرجّح شيئا منها ، أو ينقضه ، يقول الألوسي عن الصابئين : « وهم كما قال حسن جلبي وغيره : قوم خرجوا عن دين اليهود والنصارى وعبدوا الملائكة ، وقد تقدم الكلام على ذلك ، وفي حسن المحاضرة في أخبار مصر القاهرة للجلال السيوطي ما لفظه : ذكر أئمة التاريخ أن آدم عليه الصلاة والسلام أوصى لابنه شيث - وكان فيه . وفي بنيه النبوة والدين - وأنزل عليه تسع وعشرون صحيفة وأنه جاء إلى أرض مصر ، وكانت تدعى بابلون فنزلها هو وأولاد أخيه ، فسكن شيث فوق الجبل ، وسكن أولاد قابيل أسفل الوادي ، واستخلف شيث ابنه أنوش ، واستخلف أنوش ابنه قونان ، واستخلف قونان ابنه مهلائيل ، واستخلف مهلائيل ابنه يرد ، ودفع الوصية إليه ، وعلمه جميع العلوم ، وأخبره بما يحدث في العالم ، ونظر في النجوم وفي الكتاب الذي أنزل على آدم عليه الصلاة والسلام ، وولد ليرد أخنوخ - وهو إدريس عليه الصلاة والسلام - ويقال له : هرمس ، وكان الملك في ذلك الوقت محويل بن أخنوخ بن قابيل ، وتنبأ إدريس عليه الصلاة والسلام وهو ابن أربعين سنة ، وأراد به الملك سوءا فعصمه اللّه تعالى ، وأنزل عليه ثلاثين صحيفة ، ودفع إليه أبوه وصية جده والعلوم التي عنده ، وكان قد ولد بمصر وخرج منها ، وطاف الأرض كلها ورجع فدعا الخلق إلى اللّه تعالى ، فأجابوه حتى عمّت ملته الأرض ، وكانت ملته الصابئة ، وهي توحيد اللّه تعالى . والطهارة ، والصوم ، وغير ذلك من رسوم التعبدات ، وكان في رحلته إلى المشرق قد أطاعه جميع ملوكها ، وابتنى مائة وأربعين مدينة ، أصغرها الرها ، ثم عاد إلى مصر وأطاعه ملكها وآمن به - إلى آخر ما قاله - ونقله عن التيفاشي ، ويفهم منه قول في الصابئة غير الأقوال المتقدمة . وفي شذرات الذهب لعبد الحي بن أحمد بن العماد الحنبلي في ترجمة أبي إسحاق الصابئي ما نصه : والصابئ بهمز آخره ، قيل : نسبة إلى صابئ بن متوشلخ بن إدريس عليه الصلاة والسلام ، وكان علي الحنيفية الأولى ، وقيل : الصابئ بن ماوي ، وكان في عصر الخليل عليه الصلاة والسلام ، وقيل الصابئ عند العرب من خرج عن دين قومه ، اه . فصل : في قوله تعالى وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ